لما كنا بعمر الشباب – وليت الشباب يعود يوما- كانت موضة الافلام الهندية وكانت معبية صالات الشام وكانت تتبارى بعناوين عريضة مثيرة (ستة اشهر من العرض المتواصل، تسعة اشهر.. سنة.. اضخم انتاج.. اكبر حشد من نجوم السينما الهندية..) وما بخبي عنكم كنا أحيانا نشوف بعض الأفلام مرتين وتلاتة.. او نشوف فيلم مرتين ورا بعض!!
وهلق لما بتطلع لورا هيك، بقول شو هالجنان اللي كنا فيه!! وعلى كل نحن كنا بميعة الصبا ويا دوبنا بلغنا الحلم.. بس الأغرب إني بتذكر انه كان فيه جمهور من مختلف الأعمار ومختلف المستويات!! حتى بتذكر اننا مرة لاقينا مدرس العربي تبعنا بنفس الصالة (والحمد لله انه ما شافنا يومها)
يعني شو هالسحر اللي كان فيها؟!
مع إنها كلها كانت نفس القصة.. ونفس المخرج ونفس الأبطال ونفس المغنين.. (أو هيك كنا نحس) ومع هيك كل ما نزل فيلم جديد تلاقينا راكدين.. وكأنه صار عندنا إدمان على ريحة دخان الحمرا المختلطة مع ريحة البزر وضجة بياعين الشبس المقلي بزيت محروق وطرطقة القازوز..
طيب شو اللي ذكرني بهديك الأيام هلق؟؟
ما بخبي عنكم أنه عندي عادة وسخة.. باني كل فترة بتجيني نوبة محن – بعيد عنكم- بتخليني افتح على قناة الدنيا والفضائية السورية.. لشوفهم شو عم يحكوا؟؟
وكل مرة بلاقي نفس الأشخاص همة همة.. ونفس الحكي.. وونفس المذيع.. ونفس المخرج.. ونفس القصة
فبقول الله يرحم ايام الأفلام الهندية وايام الصبا معها.. يعني على طول في ولد بيضيع وبالآخر أهله بلاقوه والبطلة بتطلع أخت البطل وبيلتم الشمل.. والشرير بيموت يا إما قتل يا بحادث قطار او سيارة.. وتعم الأفراح والأيام الملاح.. وبينتهي الفيلم اللي بيخلصلك علبة محارم كاملة من البكا.. بغنية سعيدة ورقصة فريدة.. وإلى اللقاء في الانتاج القادم
يعني الهند اللي كانت بوقتها بلد ال 700 مليون أكتر من 650 مليون منهم تحت خط الفقر المفقع.. وهي البلد اللي كانت متصدرة دول العالم من حيث مشاكل الفقر والسكن والمواصلات والبطالة والتمييز الطبقي.. والتلوث و..
وكانت الأفلام الهندية كلها استعراض ومناظر طبيعية بتاخد العقل.. وبطلات بجسم أفعواني بتلوى متل غصن البان بالرقص و صوت خيالي بيصدح بالغنا.. ورومنسية.. بتخلي التمساح يبكي ودموعه تشر.. وبنفس الفيلم –بعد دقايق- بيرقص ويلولح بديله ويضحك.. ويطلع ناسي همومه ومآسيه.. شي متل السحر!!!
وبحياتها ما لامست الواقع ومشاكله أوأزماته.. لدرجة أنك بتحسها عم تحكي عن أي شي إلا الهند.. أو أنها عم ترسم بلد من الخيال.. أو أنها عم توزع لفايف حشيش أو أبر هيروئين (متل اللي عم توزعها قناة الجزيرة)
هي حالة قنواتنا الفضائية المصونة –هلق ومن زمان- وبالمستقبل إذا كان إلها مستقبل!!!
شوية مناظر طبيعية.. شوية حكي عن اقتصاد قوي وفرص واعدة.. على شوية اصلاح.. وكتير حكي كبير عن مقاومة وممانعة (ببلد ربعه محتل.. وما انطلقت فيه طلقة) على دور محوري بأمن المنطقة اللي فيها أمن العالم كله.. مع شوية بكا ونواح على شهداء الجيش والأمن.. بس ما فيه شي يخوف وما فيه أزمات.. وما فيه ثورة ولا احتجاجات.. ومؤامرة كونية من قوى الشر الفضائية رح تفشل متل كل مرة بينتصر فيها البطل الهندي بقوة القدر.. وخلصت.. وفبركات.. والمستقبل مشرق.. والشرير مات أو رح يموت بحادث قطار او سيارة أو على إيد الشبيحة.. والأهل رح يلاقوا ابنهم اللي ضاع أو بدلته الممرضة الشريرة بالمشفى لما انولد.. والبطل رح يلاقي حبيبته.. وشوية رقص وخلص الفيلم.. وإلى اللقاء في الانتاج القادم
يعني قصدي حتى الجنان والخيال يمكن يكون إله جمهور-من مختلف الأعمار والمستويات- يتابعه ويصدقه ويبكي معه ويرقص على نغماته
بس الواقع وين.. والفيلم وين؟؟!! بس هيك بده المخرج
على كل أنا مو عتبي عليهم، أنا عتبي على اللي ساووا صفحة الثورة الصينية ضد جينتاو.. وبرأيي أنهم لازم يساووا صفحة الثورة ضد الشرير شاروك بقيادة أميتا باتشان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق